الشيخ محمد آصف المحسني
67
بحوث في علم الرجال
فعن الحائري في منتهي المقال : يشير إلى عدم ضعفه ، وإلّا فأيّ مدخل للواسطة ؟ بل الظاهر أنّه مجرّد تورّع واحتياط عن اتّهامه بالرّواية عن المتّهمين . وعن السّيد الأستاذ في معجمه : مراده إنّه لا يروي عنه طريقه إلى كتاب بمثل حدّثني أو أخبرني ، وأمّا النّقل عنه بمثل قال ، فقد وقع منه في ترجمة ابن بطة ، وفي ترجمة ابن أبي الثلج . وعن قاموس الرجال : مراده أنّه أدرك عصر تخليطه ، فلم يرو عنه بلا واسطة ، بل روي عن مشائخ أدركوا عصر ثبته فرووا عنه فروي عنهم عنه . وعن العلّامة الرّازي صاحب طبقات أعلام الشّيعة « 1 » : كان عمر النجّاشي يوم وفاة أبي المفضل خمسة عشر سنة فترك الرّواية عنه إلّا بالواسطة إنّما هو لاحتياطه من جهة صغر سنّه وقت السّماع لا من جهة غمز الأصحاب فيه ، لأنّه حكى الغمز عنهم من دون تصديق . « 2 » أقول : هذه الوجوه مع اختلافها في ما بينها ، ووضوح ضعف بعضها ، ربّما يكون بعضها دليلا على عدم دلالة كلام النجّاشي على ما ادّعوه ، وأمّا المورد ان المشار إليهما في كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي فهما ، إمّا من تخلّف النجّاشي عن بنائه ، أو من أجل اختصاص وعده بترك نقل الأحاديث عنه دون نقل مؤلّفات المؤلّفين ، كما يخطر ببالي . وعلى كلّ كلام السّيد الأستاذ قدّس سرّه ضعيف . « 3 » الثّاني : يحتمل اختصاص كلام النجّاشي بنقل الأحاديث دون نقل أسامي الكتب ومؤلّفات الأصحاب ، فإنّ الثّاني دون الأوّل في الأهمّيّة بدرجات ؛ ونتيجة ذلك عدم صحّة الحكم بوثاقة مشائخه في فهرسته ( رجاله ) كما صدر عن جمع ، فإنّ الفهرست وضع لمجرّد إثبات ما ألّفه السّلف الصالح على ما يأتي أيضا في البحث الرّابع والأربعين ، إن شاء اللّه تعالى . ويجب على المحقّق أن يتدبّر في هذا البحث . الثالث : إنّ كلمات النجّاشي على تقدير دلالتها على أنّه لا يروي عن مطلق الضعفاء - وقد عرفت عدم ثبوتها - لا تنفي الرّواية عن المجهولين ، فلا يستنتج منها إنّه لا يروي إلّا عن ثقة .
--> ( 1 ) . انظر : طبقات أعلام الشيعة : 280 . ( 2 ) . انظر : مستدرك النوري رحمه اللّه : 3 / 504 ؛ معجم الرجال : 16 / 283 ، و 17 / 260 ؛ رجال السّيد بحر العلوم رحمه اللّه : 2 / 95 . ( 3 ) . يمكن أن يقال : إنّ ذلك الاستثناء في كلام النجّاشي ينافي ما استظهروه من كلامه ، إذ كما إنّه يروي عن الضعيف مع الواسطة ، فيمكن أن يروي عنه بلا واسطة لعلّة أخرى أيضا .